• جوستاف إيفل, صاحب أيقونة العالم القديم والحديث
الجمعة, 17 حزيران/يونيو 2016 16:17

جوستاف إيفل, صاحب أيقونة العالم القديم والحديث

قيم الموضوع
(3 أصوات)

في مدينة النور والجمال “باريس” فى فرنسا بالقرب من نهر السين يوجد برج حديدي يتلألأ في وجوه الزائرين، الذين يتوافدون على المدينة في كل عام وهو برج إيفل، فهو منذ بنائه أصبح رمزاً للمدينة، وقبلة يتوافد إليها الزائرون من كل مكان في العالم.

ويعود الفضل في ذلك إلى المهندس المعماري الفرنسي ”جوستاف إيفل”، وإليه أيضاً يعود الفضل في بناء تمثال الحرية في مدينة “نيويورك” في أمريكا. لذلك سوف نعرف قصة هذين المبنيين اللذين أصبحا أيقونتان لعالمين أحدهما قديم والآخر حديث عن قرب وبالصور.

من هو جوستاف إيفل؟

في مدينة “ديجون” في فرنسا ولد جوستاف إيفل في 15 ديسمبر 1832، فوالده تعود أصوله إلى ألمانيا، أما والدته فهي فرنسية، ولقد تأثر “جوستاف” في صغره بعمه الكيميائي جان باتيست، فتعلم منه الكيمياء والتعدين قبل أن يذهب إلى باريس للالتحاق بالمدرسة المركزية للفنون والصناعة، وتخرج منها عام 1855، وكان ترتيبه الـ 13 من أصل 80 طالب.

بدأ حياته العملية فور تخرجه مباشرة، فبعد التحاقه ببعض الوظائف الصغيرة في الأعمال الهندسية لصالح السكة الحديدة الفرنسية، أتته الفرصة التي كان ينتظرها وهو في سن الـ 25، حيث كلف ببناء جسر أعلى نهر جارون ليربط السكة الحديدية بين مدينتي باريس وبرودو.

استخدم في بناء الجسر الحديدي الذي يصل طوله إلى 1600 قدم “500 متر” أحدث الابتكارات الهندسية الهامة، مثل: نظام المكابس الهيدروليكية، مما مكنه من تسليم المشروع وافتتاحه في الوقت المحدد، وذلك صنع سمعة إيفل مهندساً مبتكراً.

بعد زواجه في عام 1864، استقر إيفل في مدينة باريس وأنشأ شركته الخاصة، والتي ساهمت في تطوير وابتكار أساليب هندسية في مجال البناء بشكل لافت للنظر من حيث الشكل والتصميم، فمن مشاريعه الهامة جسر سول، جسر البوليفار، جسر أبو العلا في مصر. وغيرها من المشاريع الهامة والناجحة، بالإضافة إلى مشاركته في بعض الدراسات عن قناة السويس عندما أتى إلى مصر.

تمثال الحرية:

ذلك التمثال الذي أصبح في يومنا هذا رمزاً لأمريكا، فهو أول ما يراه القادم إلى أمريكا بحراً، فيعلم أنه وصل إلى العالم الجديد، أو يشاهده المتابعون للسينما الأمريكية، فذلك التمثال العملاق الذي يرتكز على قاعدة من الإسمنت والجرانيت يبلغ عرضها نحو 47 متراً، ويبلغ طوله مع قاعدته نحو 93 متراً، ويزن نحو 125 طناً.

لهذا التمثال الذي أصبح رمزاً لأمريكا وللحرية قصة تعود إلى صاحبها النحات الفرنسي “فريدرك بارتولدي” الذي زار مصر خلال حفر قناة السويس، فذهب إلى صعيد مصر، وهناك تأثر وذهل من ضخامة التماثيل الفرعونية بالمعابد، حيث جمعت بين الدقة والروعة الفنية والضخامة، فاستلهم منها صناعة أطول تمثال في العالم.

وقد عرض فكرته هذه على الخديوي إسماعيل بعد أن صمم نموذجاً مصغراً للتمثال ليتوج حفر القناة، ولكن الخديوي رفض هذا المشروع، وذلك لاستنزاف معظم موارد مصر فى مشروع القناة، رغم هذا الرفض لم ييئس باراتولدي، وبدأ يبحث عن ممول لمشروعه بعد صياغة فكرته من جديد، ولقد كان له ما حلم به فقد دعمت الحكومة الفرنسية مشروعه وقامت بحملة لجمع الأموال لبناء التمثال ولكن في أمريكا، وقد جمعت نحو مبلغ 2,250,000 فرنك لتمويل التصميم والشحن، وذلك بهدف توطيد العلاقة بين فرنسا وأمريكا.

arch-news.net-9245.jpg

 

 

 

 

وبذلك أصبح تمثال الحرية سيدة ذات طابع روماني تحمل في يدها اليمني مشعلاً يرمز إلى الحرية، واليسرى كتاباً تقش عليه بأحرف رومانية “4 يوليو 1776” تاريخ إعلان الاستقلال الأمريكي، وعلى رأسها تاج مكون من 7 أسنة تمثل أشعة ترمز إلى البحار السبع أو القارات السبع الموجودة في العالم بدلا من الفلاحة المصرية، ففي جزيرة بدلو فى خليج نيويورك تم بناء التمثال والذي غير اسم الجزيرة لتصبح جزيرة الحرية في عام 1956.

وقد كان المهندس الفرنسي “يوجيني لو دوكهو المسؤول عن تصميم الهيكل المعدني للتمثال ولكنه توفي قبل الانتهاء من التصميم، فتم تكليف إيفل لإتمام هذا الأمر، ولقد جعل للهيكل المعدني إطاراً رئيسياً يتم تثبيته في إطار ثاني في القاعدة لضمان ثبات التمثال.

وعندما انتهت أعمال تصميم التمثال في يوليو 1884، تم شحن التمثال من فرنسا إلى أمريكا على الباخرة إيزري، ووصلت ميناء نيويورك في 17 يونيو 1885، وفيها تم تفكيك التمثال إلى 350 قطعة وضعت في 214 صندوقاً لتخزينها لحين انتهاء بناء القاعدة الخاصة به.

ولقد افتتح التمثال بعد تشيده في يوم 28 أكتوبر 1886، في احتفالية ضخمة حضرها الرئيس الأمريكي وقتها “جروفر كليفلاند”.

 

arch-news.net-11209.jpg

 

arch-news.net-13145.jpg

 

لم يكن يخطر على بال إيفل وجود مبنى يخلد اسمه، ولكن هذا الأمر أصبح حقيقة، ففي المعرض العالمي في باريس عام 1889، والذي وافق الذكرى المئوية للثورة الفرنسية، عرض برجاً ارتفاعه 300 متراً.

رسم المخطط الأول للبرج فى عام 1884، من قبل المهندسين” Maurice Koechlin ،Emile Nouguier”، ولقد أدخل عليه المهندس “Stephen Sauvestre” الأقواس المزخرفة والنقوش الأخرى، ولكن لم يتلق الدعم الكافي إلا عندما تولى “إدوارد لوكراي” وزارة التجارة والصناعة في عام 1886، الذي أمر بإجراء مناقصة لبناء هذا البرج في ساحة شام بدى مارس بالقرب من نهر السين، ولقد فاز بهذه المناقصة جوستاف إيفل وتم توقيع العقد فى 8 يناير 1887، ولقد منحته الحكومة وقتها نحو 1.5 مليون فرانك للبدء فى البناء.

 

arch-news.net-15120.jpg

 

arch-news.net-16116.jpg

 

 

.

ولقد بدأ البناء في 26 يناير 1887، واستمر لمدة 26 شهراً بمشاركة ما يقرب من 50 مهندساً و300 عاملاً، ولقد اكتمل البناء فى 31 مارس 1889، وافتتح بصورة رسمية في 6 مايو 1889.

ويتكون البرج من 18,038 قطعة حديد و2.5مليون مسمار، ويزن إجمالياً 10,100 طناً، حيث يرتكز على أربعة أعمدة مكونة فيما بينها قاعدة أبعادها 125*125 متراً، أي بمساحة 15,625 متر مربع، ولقد كان ارتفاعه يومها 300 متراً، ولكن مع تركيب أبراج البث الهوائي فوقه أصبح ارتفاعه في يومنا هذا 324 متراً.

ولقد ظل يحمل لقب أطول برج في العالم حتى عام 1930.

6910 قراءة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

هل تعتقد بوجود علاقة بين العمارة و الحرب؟

نعم - 87.5%
لا - 6.9%

آخر التعليقات