• نظم نمذجة معلومات المباني ضمن مراحل حياة المبنى BIM-BAM-BOOM
الجمعة, 23 تشرين1/أكتوير 2015 11:54

نظم نمذجة معلومات المباني ضمن مراحل حياة المبنى BIM-BAM-BOOM

قيم الموضوع
(3 أصوات)

نمذجة معلومات البناء هي التقنية التي تعنى بتوليد وإدارة بيانات المبنى خلال دورة حياته، ابتداء من وضع المقترحات التصميمية له وقبل الشروع بتشييده ولغاية هدمه أو تركه، لغرض التحكم بالمعلومات وتبادلها بين المساهمين في العمل. وطبقا لمقاييس مجمع نظم نمذجة معلومات المبانيNBIMS تعرف النظم بأنها إعادة تمثيل لخصائص مادية ووظيفية لمنشأ ما، وهي مصدر معرفة تشاركية لمعلومات عن منشأ، تشكل أساس معقول ومقبول لاتخاذ القرارات خلال دورة حياته، تنشأ من مراحل وضع فكرة إنشاءه ولحين إزالته وهدمه.    

تتضمن هذه النظم عملية تصميم وتشييد المبنى رقميا من عناصر ووحدات ومكونات أولية عامة أو منتجة ومصنعة في العالم الحقيقي، وتمتلك هذه العناصر خصائص هندسية وصفات وعلاقات ترتبط بها، وتنظم عملية إدراجها وارتباطها ببعضها ضمن التصميم. إذ يسمح خيار خزن البيانات اللارسومية بإدراج عدد من المعلومات الوصفية كالخصائص الفيزياوية والأبعاد والكميات والسعر لكل عنصر من عناصر التصميم، مما يسهل تاليا عملية تكوين واستخلاص جداول الكميات والجداول الزمنية لسير العمل وقواعد البيانات والتحكم بها أثناء العملية التصميمية.

مراحل توظيف نظم نمذجة معلومات المباني في حياة المبنى

يمكن تقسيم دورة حياة المبنى إلى ثلاث مراحل رئيسية هي التصميم والتنفيذ والصيانة، وبالرغم من عدم تقدير منافع استخدام نظم نمذجة معلومات المباني في المراحل الثلاثة بشكل كامل واعتقاد العديد من المستخدمين أن فوائد هذه النظم تقتصر على توظيفها في طور التصميم غالبا، فإنها تستخدم من قبل مختلف الاختصاصيين في حقل البناء والإنشاء الهندسي، وكما يلي:

نموذج معلومات المبنىBuilding Information Model - BIM

يمثل هذه المرحلة توظيف نموذج معلومات المبنى في طور التصميم ووضع الأفكار في المكاتب والشركات الهندسية. ويشترك عادة في هذا الطور المهندسون المعماري والإنشائي والكهربائي والميكانيكي، كما يفضل اشتراك مهندسو التصميم الداخلي وممثلو شركات التصنيع المسبق ومجهزوا المواد للأمور الاستشارية واللذين غالبا ما لا يسمح لهم بالوصول إلى المعلومات في هذه المرحلة.

arch-news.net15101901.jpg

مباني تاريخية وتراثية في برمجيات نمذجة معلومات البناء

نموذج تجميع المبنى Building Assembly Model - BAM

يمثل هذه المرحلة توظيف نموذج تجميع المبنى في طور الإنشاء من قبل شركات التنفيذ والمقاولات في موقع العمل. وتستخدم نظم نمذجة معلومات البناء في هذا الطور كأداة رابطة لنقل البيانات والتفاصيل لتقليص خطر فجوات التواصل والمعرفة وتفسيرات العمل الهندسي الذي قام المعمار بتصميمه. فالنموذج المجسم للمنشأ ينتقل من طور التصميم إلى طور التنفيذ ليعمل كأداة لتقديم الإرشادات والتوجيهات، إذ يغدو المجسم الممثل عبارة عن محاكاة افتراضية للمبنى حتى قبل الشروع بتنفيذه مما يوفر لجميع المشاركين مجموعة واضحة من التعليمات وأدوات التواصل فيما بينهم لإتقان العمل وانجازه بدقة.  

 

 

arch-news.net151019021.jpg

استخدام نظم نمذجة معلومات البناء ضمن أعمال التنفيذ الموقعية

تسعى التوجهات الحديثة عالميا مؤخرا إلى توظيف واستخدام آليات البناء المسبق الصنع قدر الإمكان وذلك يعود لما توفره في جوانب الكلف والجهد والوقت، وإلى حد ما تصبح عملية تنفيذ المبنى اقرب إلى التجميع منه إلى الإنشاء، فالأبواب والنوافذ أصبحت تنقل مثلا بإطاراتها ومكوناتها وعناصرها من المصنع كاملة ليتم تثبيتها في الموقع فقط، وكذا الكثير من أجزاء الهياكل الإنشائية والسقوف وعمليات تغليف الجدران والأرضيات وغيرها، وعليه، فان المبنى بهذه الصيغة يرتب وينسق وينظم وينجز. إن نموذج معلومات التجميع في هذا الطور يسمح بإدارة وتعزيز عملية التصنيع المسبق والتي تؤدي بالنتيجة إلى حفظ موارد المشروع المختلفة بجانب قابلية الإنتاجية العالية لعناصر ومكونات المبنى.

ويضمن استخدام النظم السير المنظم والدقيق لكامل عملية التنفيذ، ابتداء من تهيئة الموقع وعمليات شراء المواد الإنشائية وتوفيرها ونقلها وتسليمها وخزنها. ويعد مسئولو وإداريو عملية التنفيذ والمهندسون المدنيون ومسئولو العمال والمقاولون من أهم مستخدمي النموذج في هذا الطور. كما يعد المقاولون والعمال المهرة والفنيون المسئولون عن تصنيع قطع المبنى الحيوية ومن ثم تجميعها. ويشمل ذلك أولئك العاملين خارج موقع العمل كشركات قطع الكونكريت والفولاذ الجاهز مسبق الصنع بالإضافة إلى مجهزي القطع الأساسية مثل النوافذ والأبواب، وبما يسمح لهم بتنفيذ مهامهم وإنتاج العناصر المطلوبة منهم وعلى اساس التصميم الذي قام به المعمار وبالدقة المطلوبة.

arch-news.net15101902221.jpg

التواصل بين أطراف أعمال البناء من خلال النموذج الرقمي في موقع العمل أثناء التنفيذ

وتظهر فائدة استخدام هذه النظم جلية من نتائج دراسة خاصة في النرويج وجد الباحث فيها أن 25-30% من كلف التنفيذ في المشاريع الإنشائية تنفق نتيجة للمعلومات غير الصحيحة المتبادلة بين فريق العمل ونتائج قدرات التواصل الضعيفة بينهم. وتعد التعارضات من المشاكل المكلفة التي قد تحدث أثناء عملية التنفيذ، ومنها مثلا عدم وجود فضاء لخزن مواد إنشائية ضرورية نتيجة لشغل فضاء الخزن بمواد أخرى إما سابقة لأوانها أو فائضة عن الحاجة، ومثل هذه الحالات تعود إلى سوء إدارة المشروع والتي يتكفل نموذج تجميع البناء بوضع الحلول لها وتجاوزها. إن استخدام هكذا نموذج والذي يعمل عادة على تنظيم حركة وتواجد المواد وتنسيق مهام الكادر يساهم إيجابا في خفض الموارد المالية والزمن المستغرق. ويمكن لمدير الموقع أن يهيئ الموقع لما هو ضروري في الوقت المحدد ويتابع مستوى تطور العمل من خلال إنشاء الجدولة الزمنية وخطط التقدم في إعادة التمثيل المجسمة والمرفقة كأداة تحكم على المشروع والتي تعد أساسا النموذج الافتراضي له وما على الإدارة إلا تطبيقه على ارض الواقع.  

     نموذج التشغيل المثالي للمبنى Building Optimized Operations Model - BOOM

وتمثل مرحلة توظيف نموذج التشغيل المثالي للمبنى في طور الصيانة وإدارة المبنى، وهو الطور الأخير الذي يمكن فيه توظيف نظم نمذجة معلومات البناء لديمومة حياة المبنى وتقديم كامل قدراته للمستخدم. ويعد مدراء المبنى والجهات القائمة على ضمان أداءه الوظيفي اليومي وفريق الإدارة والتحكم في المبنى أهم المنتفعين من هذا النموذج. كما يمكن للجهات التخطيطية المتخصصة الاستفادة من كم المعلومات اليومية المتراكمة ضمن النموذج والمتعلقة بسلوك وأداء المنشآت للأغراض التصميمية والتخطيطية للمباني الأخرى، ولأغراض تحسين عمل المباني والتحكم والسيطرة على الفضاءات وأغراض تقييم المباني وغيرها. ويمكن ملاحظة أهمية دراسة هذا الطور من خلال معرفة مقدار كلف تشغيل المبنى خلال فترة حياته، والتي تقدر من قبل بعض الباحثين المتخصصين بين 20-100 ضعف لكلف تصميمه وإنشاءه.

أهمية الأطوار الثلاثة في نموذج معلومات البناء وإدارة كلف المبنى

وبخلاف العدد الهائل من مجاميع الرسوم والمخططات التنفيذية ثنائية الأبعاد والصور المجسمة ومشاهد المناظير الساكنة والوثائق والمسوحات، يوفر نموذج التشغيل المثالي للمبنى باعتباره أداة ومواد توثيق له إمكانية الحصول على معلومات شاملة وتفصيلية ودقيقة وبتصور ثلاثي الأبعاد لأجزاء المبنى المختلفة (البعد الثالث)، بالإضافة إلى إمكانية تحديث جميع المعلومات المتعلقة بالمبنى وتغيراتها عبر الزمن وتحليلها والتنبؤ بها (البعد الرابع)، مع القدرة على تقدير ميزانية الكلف الواجب توفيرها والتخصيصات المالية والموارد والبشرية المطلوبة لإجراء التعديلات أو الصيانة أو الترميم (البعد الخامس)، وهو ما يعكس أهمية هذه النظم في أعمال التوثيق والحفاظ على المباني والقطاعات التراثية والمواقع التاريخية خصوصا المأهولة منها.

ومن خلال هذا النموذج يمكن التحكم والسيطرة على أجزاء وأقسام المبنى أو الموقع وبسهولة فيمكن تحديد وتعريف الأجزاء المتماثلة والمتشابهة ووضع التفسيرات المطلوبة لها، كما يمكن متابعة إشغال الفضاءات المختلفة والتحكم بها، مع القدرة على مراقبة أداء وكفاءة الخدمات الصحية والكهربائية والميكانيكية، ووضع مقترحات التوسعة والإضافة على أجزاء المبنى.

ومن أهم مزايا استخدام النظم في هذه المرحلة التحكم ومراقبة تفاصيل المبنى الإنشائية الحقيقية التي انشأ منها ووضع وتنفيذ خطط صيانتها وإصلاحها أو استبدالها، ودراسة خطط الحفاظ الوقائي لتجنب أو تأخير اثر عوامل الضرر المختلفة، وتقييد وتقليص عمليات الصيانة والإدامة وتنسيقها، فيمكن أن يعمل النموذج كجهاز إنذار يعمل على تنبيه إدارة المشروع على مواطن الخلل الطارئة أو تلك التي تتطلب إجراء الصيانة قريبة الأمد أو التي تستلزم العمل الدوري، كما يعمل كأداة مراقبة تقوم بإظهار الأخطاء والمشاكل المتكررة في المبنى عبر الزمن وخلال فترة إشغاله لغرض اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، كتلك المتعلقة بتلف عنصر معين بشكل مستمر لسبب ما أو تحديد عوامل زيادة استهلاك الطاقة، ولاتخاذ ما يلزم لتعزيز أداء المبنى بأفضل صورة ممكنة.  

ومن خلال نموذج التشغيل المثالي للمبنى يمكن تقييم تفاصيل المبنى فمثلا يمكن تحديد الفضاءات التي تحتاج إلى إعادة التأثيث أو سد النقص فيها، تحديد العناصر التالفة من العناصر المتحركة أو القابلة للتغيير في المبنى كالأبواب والنوافذ والأسيجة المعدنية والأثاث لغرض استبدالها أو ترميمها من خلال معرفة مواصفاتها وتاريخ تركيبها وتحديد الجهة المجهزة أو المصنعة للاتصال بها باستخدام معلومات النموذج المتوفرة، حتى بعد فترة طويلة من الزمن. إن نموذج التشغيل المثالي للمبنى ليس بالنموذج الصوري ثلاثي الأبعاد فحسب بل هو يعمل كخزينة وثائق وبيانات المبنى خلال فترة حياته، وتقنية مراقبة ووسيلة انذار وتنبيه إدارية لجميع أجزاءه، وأداة لجدولة أعمال الصيانة والترميم التي يحتاجها أثناء فترة إشغاله.

د. عماد هاني العلاف

6968 قراءة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

هل تعتقد بوجود علاقة بين العمارة و الحرب؟

نعم - 87.5%
لا - 6.9%

آخر التعليقات