• الفضاءات الافتراضية : المتاحف والمعارض الافتراضية التفاعلية ثلاثية الأبعاد
الجمعة, 06 تشرين2/نوفمبر 2015 09:53

الفضاءات الافتراضية : المتاحف والمعارض الافتراضية التفاعلية ثلاثية الأبعاد

قيم الموضوع
(5 أصوات)

أ.م.د. عماد هاني العلاف

جامعة الموصل – كلية الهندسة

تسعى العديد من المؤسسات والمنظمات التاريخية والتي تعنى بالذاكرة الجمعية كالمتاحف والمكتبات ومعاهد التوثيق والمراكز الأرشيفية إلى السعي إلى تهيئة وتنظيم العقل البشري من اجل تذكر العناصر والخصائص المعروضة. وتقوم فكرة المعارض في المتحف بشكل أساسي على إظهار وعرض العناصر واللقى الأثرية الأصلية والأعمال الفنية والمصنوعات البشرية. إن توسيع عملية استخدام إعادة التصميم يساهم في توظيف الواقع الافتراضي ضمن واجهة المستخدم، إذ تقوم بعض الشركات بإدخال البيئة الافتراضية ثلاثية الأبعاد لتسويق منتجاتها، فيما تقوم شركات أخرى مثل شركات الأثاث بتقديم نماذج ثلاثية الأبعاد حول أثاثها المنتج بأنواعه في فضاءات افتراضية وعلى مواقع الانترنت، مع طرح الحلول البديلة والتي يمكن للمصممين المقارنة بينها أو الاختيار منها وحسب الرغبة لتكوين وتشكيل الفضاء المدروس قبل اتخاذ القرار النهائي بشان إقتناء العناصر والمكونات ذات العلاقة.

arch-news.net15110601.jpg

المتحف الافتراضي العراقي – إنتاج وزارة الخارجية الايطالية، المجلس الوطني للبحوث www.virtualmuseumiraq.cnr.it

مزايا المتاحف الافتراضية

  • يستطيع المستخدمون استكشاف وتحري المواقع القديمة والمباني التاريخية الأثرية والسفر إليها عبر المكان والزمان وزيارتها والتعرف عليها وخصائصها دون مغادرة مبنى المتحف.
  • يمكن من خلال استخدام المتحف الافتراضي إرشاد وتوجيه الزوار من خلال الخبير الاختصاصي وبشكل متواصل معهم ضمن الوقت الحالي الحقيقي باستخدام وسائل ونظم الدردشة، إذ يمكنهم مناقشة المعلومات المعروضة ووصف استفساراتهم واستلام التوضيحات والأجوبة والتفسيرات المتعلقة بها، كما يمكنهم أيضا إتباع مرشد تلقائي آلي في الجولات الإرشادية مسبقة التسجيل والتحضير.
  • من خلال مقارنة طرائق العروض في المتاحف الافتراضية بمثيلتها في المتاحف الحقيقية يمكن ملاحظة مجموعة من أوجه الاختلاف المهمة، ومنها مثلا انه لا يمكن عرض بعض الأجزاء التاريخية والعناصر الأثرية والأعمال الفنية في الفضاء الفعلي الحقيقي بسبب تأثير العوامل البيئية كتغير درجة الحرارة والرطوبة والضوء، أو لأغراض أمنية وتجنب السرقة، أو بسبب محدودية وتقييد عدد الزوار لأثرهم السلبي المحتمل على المعروضات، فيما يمكن في الفضاء الافتراضي وضع أي نوع من هذه الأعمال دون الاهتمام لتأثيرات العوامل المناخية والعوامل الأخرى.
  • يمكن للمتحف الافتراضي أن يقدم بيئة أكثر واقعية للموضوع التاريخي مما يقدمه المتحف الحقيقي، فمثلا في دراسة متخصصة، تم إنارة النموذج الافتراضي لكهف تاريخي بنفس الطريقة التي كان يضاء فيها قبل عدة قرون، حيث تم محاكاة المواد التقليدية للإضاءة القديمة بدلا من استخدام أدوات وأجهزة الإضاءة الالكترونية الحديثة لتعطي الصورة الحقيقية لما كان عليه الكهف سابقا. بالإضافة إلى ذلك، إمكانية إدراج العناصر الحيوية التي تبث الحياة ضمن البيئة الافتراضية، كالأشخاص بزيهم التاريخي ونشاطاتهم وفعالياتهم القديمة، وحيواناتهم وأنواع النباتات الموجودة ضمن الموقع الحقيقي والعناصر المائية كالنافورات وقنوات المياه وغيرها، مما يساهم في إحياء كلا نوعي التراث الملموس وغير الملموس.
  • تمكّن بعض المتاحف الافتراضية المستخدمين من إنشاء معارضهم الخاصة لتجميع مجموعات معينة، ولكل أنواع الأعمال والعناصر التاريخية والمعمارية والتراثية بغض النظر عن إحجامها أو مواقعها، وحسب اهتماماتهم ورغباتهم، وهو ما لا يمكن توفيره وتقديمه ضمن المكونات المعروضة في المتاحف الحقيقية.

يمكن لخيار المحاكاة في البيئة الافتراضية أن يقدم طريقة لدراسة وتقويم عمل المتاحف المقترحة أو الحالية، وتنظيم زياراتها الفعلية والافتراضية.

arch-news.net151106012.jpg

محاكاة عناصر الإنارة رقميا في العرض الافتراضي للبيئة التاريخية 

محاكاة الزي التقليدي للعثمانيين- إعادة إنشاء مسجد أيا صوفيا الافتراضي 

أوجه القصور ومصاعب المتاحف الافتراضية

  • عادة ما يخشى مديرو المتاحف والمعارض الحقيقية والمسئولون عنها من الكلفة العالية واللازمة لتنفيذ وصيانة وديمومة المعارض الافتراضية، مما يسبب في تحديد وتقييد التجارب الافتراضية لتأخذ دورها كمكون ثابت ومطلوب في متاحف عروض الحضارات الإنسانية المختلفة. مثل هذه الكلف يجب محاولة تقليلها قدر المستطاع في خضم التطور التقني والعلمي المتزايد للأجهزة والمعدات والبرمجيات المطلوبة وما تقدمه من منافع ملحوظة ضمن حقل استثمار التراث العمراني.
  • يمكن للمتاحف إصدار بيئات افتراضية متعددة ولمعارض متنوعة ضمن صفحات الانترنت بالتزامن مع مرور الوقت، وذلك من خلال توفير خيار المرونة المطلوب لإعادة استخدام المكونات المزودة من قبل الأنظمة، ولغاية اليوم، لم يتم توفير هذا الخيار ضمن المتاحف الافتراضية.    

منهجية إنشاء المعارض الافتراضية في المتاحف وصفحات الانترنت

تتضمن عملية إنشاء المعارض الافتراضية والألعاب الرقمية الفردية في المتاحف وصفحات الانترنت الخاصة بها عمليات تهيئة وتحضير مجموعة من المراحل المهمة التي تعتمد التسلسل الهرمي السردي أو القصصي مع اختيار حبكة الموضوع المراد عرضه وتقديمه للجمهور وتوفير المعلومات الكافية لاستعراضه.

ويمكن تقسيم هذا الجهد على ثلاث مجاميع من الفنيين الخبراء مختلفي الاختصاص، وكما يلي:

جمع معلومات العرض: يقوم الفريق الأول بجمع المعلومات والبيانات المتعلقة والخاصة بكل فترة زمنية من فترات الحبكة السردية للعرض من مختلف المصادر والمراجع التاريخية والوصفية والصورية، وذلك لغرض تقديم وإنتاج هذه المعطيات من خلال الأجهزة المتطورة وتكوين مجاميع


  • المعروضات. ومن المفترض بهم أن يقوموا باختيار الإحداث المهمة والشخصيات الرئيسية والأماكن المتميزة والأعمال الفنية والبنائية المطلوب اختبارها وتفحصها، مع تهيئة وتقديم هذه المعلومات بأشكالها المختلفة النصية والمرئية والمسموعة. وتتبع هذه المرحلة مرحلة دراسة الموضوع بشكل شمولي واتخاذ القرارات حول احتمالية حاجة الموضوع إلى إضافة معلومات أخرى من عدمه إلى العروض المقترحة. ويلي ذلك عملية توحيد صيغ وطرز العروض والتمثيلات، وسد الثغرات العلمية والمعلوماتية إن وجدت، وتحديد مناطق تداخل المعلومات أو تصادمها، والتعاون فيما بين العاملين على وضع اللمسات الأخيرة للمواضيع قيد الدراسة.
  • تصميم العرض: تكمن مهمة الفريق الثاني في إنشاء الإطار الأولي ومسودة المشروع الشاملة والتي توضح وتفسر المشروع ومتطلباته، ولتكوين طور يعمل على تطوير وتقويم التقديمات ومحتويات وثائق البرمجيات، ولوضع خطة عمل لتصميم وربط مواقع الانترنت بتفاصيل الموضوع وقصته كتحديد صفحة لكل فترة تاريخية زمنية أو لكل شخصية متميزة، ولتنفيذ الجزء الحاسوبي لعملية تطوير التقديمات. كما يقوموا بإعادة تقييم العروض المقدمة للتأكد من درجة أهمية المعارض المتضمنة في المشروع، وإعطاء الرخص والموافقة على عرض المعارض النهائية وبجعلها أكثر تمثيلا ومعلوماتية ووصفيا.  
  • إنتاج العرض: يقوم الفريق الثالث بإنشاء المجسم ثلاثي الأبعاد للبيئة أو الموقع المطلوب وبدقة تفاصيل مقبولة ومناسبة وبواسطة برمجيات محددة. ويفترض بالنموذج المجسم أن يعيد تمثيل المكونات والخصائص المعمارية والتاريخية والعناصر الطبيعية، مع توفير خيار تعدد درجة دقة التفاصيل، وبما يمكّن الزائر من استخدام أنواع مختلفة من خيارات التفاعل.
  •   
    • Alessandro Aurigi, Stephen Graham, Virtual Cities, Social Polarisation and the Crisis in Urban Public Space, the Journal of Urban Technology (1997) Vol.4, Number 1, Pages 19-52.
    • Cheri Meyer, Vicki Harris, Russ Hoorn II, Gary Rider, Greg Vaughn , Practices of Technology Integration :Virtual Museum, Michigan, USA, 2000.
    • Jassim Happa, et.al., Illuminating the Past - State of the Art, The 10th International Symposium on Virtual Reality, Archaeology and Cultural Heritage VAST - State of the Art Reports , 2009.
    • Vince J., Essential Virtual Reality Fast, Springer, London, 1998.
  • Alessandro E. Foni, George Papagiannakis, Nedjma Cadi-Yazli, Nadia Magnenat-Thalmann, Time-Dependant Illumination And Animation Of Virtual Hagia-Sophia, International Journal of Architectural Computing vol. 5 - no. 2, pp. 284-301, 2007.

6529 قراءة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

هل تعتقد بوجود علاقة بين العمارة و الحرب؟

نعم - 87.5%
لا - 6.9%

آخر التعليقات