القصر البلوري

تم إنشاؤه في الأصل في هايد بارك في لندن من الحديد المصبوب والألواح الزجاج ليضم المعرض الكبير لعام 1851 حيث تجمع أكثر من 14 ألف من الزائرين من حول العالم في مساحة القصر/ المعرض ذات الـ 92 ألف متر مربع.

8.jpg

أقيمت مسابقة معمارية عام 1851 خصيصاً من أجل بناء المعرض تقدم إليها 245 مقترح رفضتهم اللجنة الحكم جميعاً بما فيهم التصميميان المختاران كفائز محتمل والذان كانا أيضاً من الزجاج والفولاذ بسبب الكلفة الزائدة. فيما بعد اهتم السير جوزيف باكستون بالمشروع وبدعم من احد أفراد اللجنة قدم تصميميه بعد أن رسمه له في أحد اجتماعتهم على قطعة ورق زهرية كإسكتش أولي لا يزال حتى اليوم في متحف فيكتوريا وألبرت.

123.jpg

خدمت الظروف تصميم باكستون بعد أن كانت اللجنة ترزح تحت ضغوط كبيرة لبناء مبنى المعرض في أقل من سنة وبكلفةٍ متواضعة وكانت خبرة باكستون كمصمم حدائق وبنّاء وثقته الكبيرة بتصميمه وسسرعة تقديمه للتفاصيل التنفيذية عوامل قادت في النهاية لبناء مبناه.

133190947__435204b.jpg

وبفضل الصيحة الجديدة لإنتاج الزجاج على شكل ألواح عام 1848 سمح ذلك للمعمار بتشكيل المبنى الأكثر تزجيجاً في العالم حينها، مضيئاً المكان بالكامل بنور النهار القادم من سقفه وجدرانه الزجاجية ومدهشاً الزوار.

crystalpalace1.jpg

لم يكن سهلاً التغلب على مشكلة إنهمار الامطار وتهديدها المحتمل بانهيار السقف؛ لكن باكستون جاء بحلٍ تصريفي عرف باسمه في ما بعد، حيث ضمن سقفه سككاً تصريفية عملت بالتعاون مع شكل السقف على دعمه إنشائياً وعلى تجميع مياه الأمطار وتصريفها. وبالرغم من براعة حله، إلا أن نوعية المواد حينها لم تخدم بشكلٍ كافٍ واستمرت المياه بالتسرب للداخل رغم المحاولات العديدة. لم تكن الأمطار وحدها التحدي الصعب لمبنى باكستون إذ أن القصر البلوري كان أيضاً بمثابة الدفيئة من حيث حبسه للحرارة؛ فحرارة الشمس طوال النهار مع حرارة أجساد الزوار دون كهرباء أو نظام تكييف كانت تعني جواً خانقاً. لكن باكستون أيضاً استطاع ابتكار نظام تهوئة من خلال أمرين أولاً تلبيس السطح بقطع من القماش تخفف سطوع الضوء وتحمي من الحرارة وترش بالماء لتولد تكييفاً لطيفاً، كما ابتكر نظام فتح آلي لقطع الموديول المكونة للجدران الزجاجية تسمح بتسريب تيارات من الهواء تتابع طريقها لتمر من شقوق بلاطات الأرضية التي ابتكرها؛ والتي بدورها أيضاً تسمح بتسرب الأوساخ والغبار للأسفل ليجمعها عمالٌ يوميون.

كما أنه تابع وصمم آلات لمسح الأرضية ليكتشف فيما بعد أن فساتين الزائرات أراحته من هذه المهمة! جاء مبناه رخيص الكلفة كما أرادت اللجنة بفضل حساباته للقياسات وتوحيده للموديول لتتم إمكانية انتاجها مسبقاً ولتخدم وظائف متعددة. كما استخدم آلاتٍ بخارية في موقع البناء قامت بتليس قطع البناء المنتهية بالدهان.

great_victorian_way_3.jpg

بعد الانتهاء تم وضع أشجار في الداخل ونافورة بلورية بارتفاع 8 أمتار أصبحت عندها ضجة الطيور مشكلة اشتكت منها الملكة فيكتوريا، ولا يمكن إطلاق النار عليها بالقرب من القصر البلوري فجلبوا طيوراً أخرى لقتلها. نال السير جوزيف باكستون التقدير ووسام الفارس من الملكة لإنجازه الكبير.

111111.jpg

بعد المعرض الكبير تم نقل المبنى إلى موقع آخر في ضاحية لندن الجنوبية بالقرب من الفيلات الكبيرة ليبقى هناك من عام 1854 وحتى أكلته النيران عام 1936. كما تم بناء نسخةٍ له في سيدني الأسترالية عام 1879 وسميت بقصر الحديقة ولكن هذا المبنى أيضاً لاقى ذات المصير والتهمته النيران أيضاً. ولا تزال المقترحات المستقبلية تقدم لتحل محل القصرالبلوري حتى الآن.

123333.jpg

Comments powered by CComment

الأكثر قراءة

مبادرات معمارية

التصويت

هل تعتقد أن للعمارة دور في الصراع الدولي؟

عن البوابة

نحن بوابتك إلى عالم العمارة والتصميم من حول العالم..

البريد الالكتروني:

support@arch-news.net

الروابط الاجتماعية